الحلبي
62
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وخمسمائة قوس عربية بجعابها ، أي ووجدوا في أثناء الغنيمة صحائف متعددة من التوراة فجاءت يهود تطلبها ، فأمر صلى اللّه عليه وسلم بدفعها إليهم . وهو يخالف ما قاله أئمتنا أن كتبهم التي يحرم الانتفاع بها لكونها مبدلة تمحى إن أمكن أو تمزق ، وتجعل في الغنيمة فتباع ، إلا أن يدعى أن تلك الصحف لم تكن مبدلة ، وغيبوا الجلد الذي كان فيه حليّ بني النضير ، أي وعقود الدر والجوهر الذي جلوا به ، لأنهم لما جلوا كان سلام بن أبي الحقيق رافعا له ليراه الناس وهو يقول بأعلى صوته : هذا أعددناه لرفع الأرض وخفضها كما تقدم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسعية بن عمرو : أي وهو عمّ حيي بن أخطب . وفي لفظ : سعية بن سلام بن أبي الحقيق . وفي الإمتاع : وسأل صلى اللّه عليه وسلم كنانة بن أبي الحقيق : أين مسك : أي جلد حيي بن أخطب ، أي وإنما نسب إليه الجلد المذكور ، فقيل كنز حيي ، لأن حييا كان عظيم بني النضير ، وإلا فهو لا يكون إلا عند بني الحقيق ، فقال : أذهبته الحروب والنفقات ، فدفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سعية بن عمرو للزبير رضي اللّه تعالى عنه فمسه بعذاب ، فقال : رأيت حييا يطوف في خربة هاهنا فذهبوا إلى الخربة ، ففتشوها فوجدوا ذلك الجلد . قال : وفي رواية أنه صلى اللّه عليه وسلم أتي بكنانة ، وهو زوج صفية تزوجها بعد أن طلقها سلام بن مشكم ، وبالربيع أخوه ، فقال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أين آنيتكما التي كنتم تعيرونها أهل مكة ، أي لأن أعيان مكة إذا كان لأحدهم عرس ويرسلون فيستعيرون من ذلك الحلي انتهى ، أي والآنية والكنز عبارة عن حلي كان أولا في جلد شاة ، ثم كان لكثرته في جلد ثور ، ثم كان لكثرته في جلد بعير كما تقدم فقالا : أذهبته النفقات والحروب ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : العهد قريب ، والمال أكثر من ذلك ، إنكما إن كتمتماني شيئا فاطلعت عليه استحللت دماءكما وذراريكما ، فقالا : نعم ، فأخبره اللّه بموضع ذلك الحلي ، أي فإنه صلى اللّه عليه وسلم قال لرجل من الأنصار : اذهب إلى محل كذا وكذا ، ثم ائت النخل ، فانظر نخلة عن يمينك أو قال عن يسارك مرفوعة فائتني بما فيها فانطلق فجاءه بالآنية . ويمكن الجمع بين هذا وما تقدم وما يأتي أنهم فتشوا عليه في خربة حتى وجدوه ، بأن التفتيش كان في أول الأمر ، وإعلام اللّه تعالى له بذلك كان بعد ، فجيء به فقوم بعشرة آلاف دينار ؛ أي لأنه وجد فيه أساور ودمالج وخلاخيل وأقرطة وخواتيم الذهب ، وعقود الجوهر والزمرد ، وعقود أظفار مجزع بالذهب ، فضرب أعناقهما وسبى أهلهما . أي وفي لفظ آخر : لما فتحت خيبر أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكنانة بن الربيع وفي لفظ : ابن ربيعة بن أبي الحقيق ، وكان عنده كنز بني النضير ، فسأله صلى اللّه عليه وسلم عنه ، فجحد